أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
701
العمدة في صناعة الشعر ونقده
فقد زاد على الواجب ، وتجاوز الحد . - ولما أنشد « 1 » الصاحب أبو القاسم إسماعيل بن عباد قول أبى الطيب « 2 » : [ الطويل ] عظمت فلمّا لم تكلّم مهابة * تواضعت وهو العظم عظما عن العظم قال : ما أكثر عظام هذا البيت ، مع أنه من قول الطائي « 3 » : [ الطويل ] تعظّمت عن ذاك التّعظّم فيهم * وأوصاك نبل القدر أن لا تنبّلا « 4 » - ومن المعجز في هذا النوع قول اللّه تعالى في سورة الرحمن « 5 » : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ، كلما عدّد منّة ، أو ذكّر بنعمة كرر هذا . - وقد كرر أبو كبير الهذلي « 6 » قوله « 7 » : [ الكامل ] فإذا وذلك ليس إلّا ذكره * وإذا مضى شيء كأن لم يفعل
--> ( 1 ) في ع سقط الاسم « إسماعيل » ، وفي ف : « ولما أنشد الصاحب قول أبى الطيب » ، وفي المطبوعتين : « ولما أنشدوا للصاحب أبى القاسم . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) ديوان المتنبي 4 / 58 ، وانظر ما قيل عنه في الوساطة 83 ، وبديع أسامة 144 ، في باب الحشو ، وكفاية الطالب 248 في باب التكرير . وانظر تعليق الصاحب على البيت في الكشف عن مساوئ المتنبي 243 و 244 ضمن كتاب الإبانة . ( 3 ) ديوان أبى تمام 3 / 100 ، وانظره في كفاية الطالب 248 والكشف عن مساوئ المتنبي 244 ( 4 ) في ع فقط : « التعظم منهم » وهي مثل الديوان ، وفي ف والمطبوعتين : « وأوصاك عظم القدر أن تتنبلا » ، وفي ع والمغربيتين : « . . . نبل القدر أن تتنبلا » . ( 5 ) جاءت هذه الآية الكريمة مكررة إحدى وثلاثين مرة في سورة الرحمن . ( 6 ) هو عامر بن الحليس ، أحد بنى سعد بن هذيل ، وذكر أنه أسلم ، وأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أحلّ لي الزنا ، فقال : « أتحب أن يؤتى إليك مثل ذلك ؟ » قال : لا ، قال : « فارض لأخيك ما ترضى لنفسك » ، قال : فادع اللّه لي أن يذهب عنى . الشعر والشعراء 2 / 670 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1069 ، والسمط 1 / 387 ، والخزانة 8 / 209 ( 7 ) البيت آخر ثلاثة عشر بيتا في الشعر والشعراء 2 / 672 ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1080 ، وفيه : « . . . ليس إلا حينه . . . » .